عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
458
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
أوليائه ، عصم الملة الحنيفية ، عن الاجتماع على الضلالة ، وحسم مادة الباطل بما نصب من الدلالة ، وأنجز ما وعد من نصرة الدين بقوله عزّ وجلّ ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) * * قال الإمام الأستاذ أبو القاسم القشيري رضى اللّه تعالى عنه : دلت هذه المقالات على هذا المقدار خشية خروجنا عما أردناه من الاختصار ، انتهى كلام القشيري رحمه اللّه تعالى * وقال الشيخ الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم الخبرى ، بفتح الخاء المعجمة وسكون الباء ، الموحدة وكسر الراء ، الفارسي رضى اللّه تعالى عنه : أجمعت أئمة هذه الطريقة وسادات شيوخ الصوفية أولى الحقيقة ، على ما دلت عليه متفرّقات أقوالهم ومجموعات أنفاسهم في مصنفاتهم في التوحيد ، وتأسيسهم قواعد العقائد على أصح الأصول وأوضح السبيل المصون عن التشبيه والتمثيل ، والنفي والتعطيل ، بما عرفوا ما هو حقّ القدم ، وتحققوا بما هو نعت الحادث من العدم ، على أن العالم بأسره جواهره وأعراضه وأجسامه لطيفة وكثيفة حادث ؛ ومعنى العالم كل موجود سوى اللّه عزّ وجلّ ، والعالم في وجوده مفتقر إلى محدث مخصص أحدثه وخصصه بالوجود الجائز ، وأن محدثه هو اللّه تعالى ، الذي لا إله غيره ، الموصوف بالصفات الواجبة أزلا وأبدا ، وأن صفاته على مراتب ثلاث : المرتبة الأولى : الصفات النفسية ، وهو أن اللّه تعالى موجود قديم واحد قيوم ، أحد فرد قائم بنفسه ، لا يشبه شيئا ، ولا يشبهه شئ . المرتبة الثانية : الصفات المعنوية ، وهو أن اللّه تعالى حىّ بحياة ، عالم بعلم ، قادر بقدرة ، مريد بإرادة ، متكلم بكلام ، سميع بسمع ، بصير ببصر ، باق ببقاء ، لم يزل ولا يزال ، وهذه الصفات معان قديمات كالذات قائمات بذاتها إنها للّه تعالى ، ولا يقال فيها إنها هو ولا أغيار له ، لا يشبه شئ منها شيئا من صفات ما سواه . المرتبة الثالثة : الصفات الفعلية المستندة إلى الصفات المعنوية على حسب ما وردت في الكتب المنزلة ، وجرت بها ألسنة ذوى النبوّة عليهم الصلاة والسلام ، انتهى كلام الخبرى رحمه اللّه تعالى . وقال الشيخ الإمام المحقق السالك الناسك العارف باللّه تعالى شيخ